أحمد بن يحيى العمري
79
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وجوده أوجد الأيام ما اقترحت * وجوده أعدم الشّاكين للعدم قد ملّكته العوالي رقّ مملكة * تعير أنف الثّريا عزّة الشّمم أرى مقاما عظيم الشأن أوهمني * في يقظتي أنّه [ من ] جملة الحلم « 1 » يوم من العمر لم يخطر على أملي * ولا ترقّت إليه رغبة الهمم ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها * عقود مدح فما أرضى لكم كلمي ( 47 ) ترى الوزارة فيه وهي باذلة * عند الخلافة نصحا غير متّهم عواطف أعلمتنا أنّ بينهما * قرابة من جميل الرأي لا الرّحم « 2 » خليفة ووزير مدّ عدلهما * ظلا على مفرق الإسلام والأمم زيادة النّيل نقص عند فيضهما * فما عسى تتعاطى منّة الدّيم « 3 » فاستحسن قصيدته الحاضرون . ثم عاد إلى مكة وهم إليه بعيونهم ناظرون . ثم إنّ صاحب مكة أعاده إلى الفائز مرة ثانية ، وهبّت إلى مصر ريح يمانية ومدّ إليها منه بحر عدّت البحار السبعة ثمانية . وأتاها على نيّة مقيم ، وبعلانية أنّه عنها لا يريم ، فلما دنا عمارة من الفائز أدناه ، وسوّغه فوق مناه ، شكرا لمسعاته ، وبرّا كلّمه به بغير ترجمان من دعاته ، وذلك بما لقّنه ابن رزيك وفطّنه ، واستجلبه به ليوطّنه ، ثم اختص بابن رزيك خصوصيّة اللسان بالبيان ، واليد بالبنان ، فغرفه الصالح بسجله ، وعرفه نجح ما جاء لأجله ، وجعله لا يطأ الثريّا برجله ، ولا يطلب الجوزاء بأن تصاغ بحجله ، وقد تقدّم في ترجمة الفائز ذكر وفادته ، وأنّها كانت بكر سعادته ، وأتينا هناك على عيون من أخباره ، ومكنون من أشعاره ، فلقد أحلّه ابن رزيك منه مكانا تسفّ عنه الرياح المحلّقة ، وتشف عنه مصابيح النجوم
--> ( 1 ) : النكت والوفيات : أنها من . ( 2 ) : الوفيات : علمتنا . ( 3 ) : الوفيات : نتعاطى .